أبرزت شبكة "آي 24 نيوز" الإسرائيلية (i24news.tv) النقاشات التي تشهدها الساحة السياسية في مصر مؤخرًا حول إمكانية إجراء تعديلات جديدة على الدستور، بعد أن انتقلت الدعوات للتغيير من وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات الإعلام إلى دوائر أقرب إلى مؤسسات الدولة والبرلمان.

 

وتتراوح المقترحات بين تعديل صلاحيات بعض المؤسسات، وإعادة صياغة أجزاء من نظام الحكم، لكن النقاش يتركز بشكل أساسي على القضية الأكثر حساسية في الحياة السياسية المصرية: مستقبل فترات الرئاسة وإمكانية بقاء (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي في السلطة بعد عام 2030.

 

يأتي هذا على الرغم من أن ولاية السيسي الحالية، وفقًا للدستور، تمتد حتى ذلك العام، مما أثار تساؤلات في الأوساط السياسية حول أسباب طرح هذه القضية مبكرًا، وما إذا كان ذلك جزءًا من "استطلاع رأي عام" تمهيدًا لتحركات سياسية أوسع نطاقًا في المستقبل.

 

انتقال المطالب إلى مؤسسات الدولة


شهد العام الماضي تحولاً في الدعوات لإجراء تعديلات دستورية من مناقشات وسائل الإعلام إلى شخصيات مرتبطة بالمؤسسات السياسية والتشريعية، مما أعطى القضية أهمية أكبر.

 

وفي يونيو 2025، دعا المستشار فرج حافظ الداري إلى توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ، في خطوة اعتبرها المراقبون نقطة انطلاق لفتح الباب أمام تعديلات دستورية أوسع.

 

وفي وقت لاحق، دعا الإعلامي محمد الباز إلى إعادة النظر في مدة الرئاسة، مصرحًا بأن المصريين "اعتادوا على رئيس يدير تفاصيل الدولة"، في إشارة مباشرة إلى السيسي. كما دعا الرئيس السابق لحزب الوفد والمرشح الرئاسي السابق عبد السند يمامة إلى تعديل فصل نظام الحكم لمنح السلطة التنفيذية صلاحيات أوسع.

 

ويؤكد معارضون أن هذه المقترحات لا تتعلق فقط بفترات الرئاسة، بل تتعلق بإعادة تعريف ميزان القوى داخل النظام السياسي المصري من خلال تعزيز الرئاسة وتقليل قدرة البرلمان على ممارسة الرقابة والمساءلة.

 

دعوات لإجراء تغييرات سياسية أوسع


وفي فبراير من العام الماضي، دعا المستشار عدلي حسين إلى تغيير الدستور "شكلاً ومضمونًا"، معتبرًا أن دستور 2014 لا يزال يحمل سمات دستور 2012 الذي صاغته جماعة الإخوان المسلمين، وفقًا لبيانه.

 

ويرى مراقبون أن هذا الاقتراح قد يفتح الباب أمام إعادة بناء الإطار الدستوري بكامله بدلاً من مجرد تعديل مواد محددة، لا سيما في ظل الخطاب المتزايد الذي يربط "الاستقرار السياسي" باستمرار القيادة الحالية.

 

وفي يونيو الحالي، تصاعد الجدل بعد تصريحات نُسبت إلى النائب ياسر قورة، نائب رئيس كتلة حزب الوفد البرلمانية في مجلس الشيوخ، دعا فيها إلى تعديل دستوري يسمح للسيسي بالبقاء في منصبه لعشر سنوات إضافية، مبررًا ذلك بالتحديات الإقليمية والحاجة إلى الحفاظ على الاستقرار.

 

لماذا تُثار هذه القضية الآن؟


يشير مؤيدو التعديلات المحتملة إلى عدة مبررات، أبرزها عدم الاستقرار الإقليمي والتحديات الأمنية التي تواجه الشرق الأوسط. ويؤكدون أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي يتطلب استمرارية القيادة.

 

ويشير آخرون أيضًا إلى ضرورة استكمال المشاريع الاقتصادية والبنية التحتية التي أطلقتها الدولة في السنوات الأخيرة. وهي نفس الحجج التي استُخدمت خلال تعديلات عام 2019، عندما مُدِّدت ولاية السيسي من أربع إلى ست سنوات.

من جهة أخرى، يعتقد المعارضون أن النقاش المتكرر حول تعديل الدستور يعكس غياب آليات واضحة لنقل السلطة وينطوي على مخاطر على مستقبل الحياة السياسية والتوازن المؤسسي في مصر.

 

هل يسمح الدستور بإجراء تعديل جديد؟


تنص المادة 226 من الدستور المصري على أن التعديلات الدستورية تتطلب موافقة ثلثي أعضاء البرلمان، تليها استفتاء شعبي. كما تفرض المادة قيوداً على تعديل الأحكام المتعلقة بإعادة انتخاب الرئيس، ما لم يوفر التعديل "ضمانات إضافية".

 

مع ذلك، تبقى تجربة تعديلات عام 2019 محورية في النقاش الحالي. فقد سمحت تلك التعديلات بتمديد فترات الرئاسة وتغيير قواعد الأهلية، مما سمح للسيسي بالبقاء في منصبه حتى عام 2030.

 

ويعتقد المحللون أن العقبة الرئيسة أمام أي تعديل جديد ليست قانونية فحسب، بل سياسية أيضًا، وتتعلق بما إذا كانت السلطات ستفتح هذا الملف رسمياً في السنوات القادمة.

 

سيناريوهات ما بعد عام 2030


وفقًا للمادة 140 من الدستور المصري، لا يحق للرئيس الحالي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الحالية في عام 2030، مما يعني أن أي استمرار محتمل سيتطلب تعديلًا مباشرًا للأحكام المنظمة لفترات الرئاسة.

 

وتتم مناقشة العديد من السيناريوهات المحتملة داخل الأوساط السياسية، بما فيها تمديد الولاية الحالية في ظل مبررات استثنائية، أو السماح بفترة ولاية جديدة حتى عام 2036، أو إدخال ترتيبات انتقالية جديدة من شأنها إعادة ضبط عدد الولايات الرئاسية.

 

وعلى الرغم من عدم اتخاذ أي إجراء رسمي حتى الآن، يُنظر إلى تصاعد التصريحات السياسية والإعلامية بشأن هذه القضية على أنه مؤشر على بداية اختبار الرأي العام، استعدادًا للاحتمالات التي قد تتضح مع اقتراب عام 2030.

https://www.i24news.tv/en/news/middle-east/north-africa/artc-growing-debate-in-egypt-over-constitutional-amendments-has-the-battle-over-the-post-2030-era-begun